من هو البطل؟

“تحذير: هذا المقال يحتوي حرق لأول حلقتين من الأنيمي”

عندما كنت صغيراً في عمر العشر سنوات، كنت جالساً مع أبي نشاهد حلقة من كرتون باتمان، حيث كان مضمونها وهو يقاتل واحد من أعداءه وعندما كان عدوه على وشك أن يلقى حتفه، قام باتمان بإنقاذه من الموت.

نظرت إلى أبي و سألته عن السبب، فأجابني بإجابة سهلة مبسطة في جملة واحدة: “لأن قلبه طيب”.

وها هو كلامه الآن يتجسد في أنيمي أكاديمية بطلي
(boku no hero academia)

يُعتبر الأنيمي أحد أفضل الأنيميات التي شاهدتها حتى الآن، مزيج بين الدراما والأكشن وبعض الكوميديا جعلت القصة مثيرة للإهتمام بشكل جاذب يمنعك من الملل
أو التوقف عن المشاهدة للحظة واحدة وكأنك تشاهد عالم Marvel المشهور بنكهة يابانية على شكل أنيمي.

تتحدث القصة عن عالم يولد منه 80% من البشر بقوى خارقة تُسمى اصطلاحاً “كوسيه” باليابانية و”كويرك” بالإنكليزية، بعض هؤلاء البشر يستخدمون قواهم
في الخير ومساعدة الناس، وبالتأكيد في المقابل هنالك الأشرار الذين يستغلون قواهم بهدف التدمير و السيطرة.
بطلنا في هذه القصة(ايزوكو ميدوريا) عاش طفولته وهو يشاهد أحد هؤلاء الأخيار المُسمى بـ(All Might) ينقذ الناس ويحارب الشر في فيديو قديم على شاشة الحاسوب بعينين لامعتين وسعادة لا حدود لها.

ولكن المثير للإهتمام أن ميدوريا يولد من دون أي قوى خارقة ولا تظهر عليه علامات قوة خارقة مع بلوغه ونموه في العمر، وعند زيارة الطبيب أول جملة يقولها له:
“لا فائدة، أنت بدون قوى” في مشهد درامي حزين ومؤثر بامتياز.

حيث من المفترض أن تظهر القوة عند كل إنسان في سن الرابعة، ولكن ميدوريا وصل لسن الخامسة عشر ولكن دون أي جدوى، دون ذكر تعرضه للتنمر والسخرية من طرف زملاؤه في المدرسة طوال فترة طفولته.

باختصار وفي أحد الأيام يدخل ميدوريا أحد الأنفاق ليظهر له أحد الأشرار فجأة ويكون على وشك التحكم به وقتله، فجأة، تحدُث لميدوريا الصدفة التي تُغير حياته وتقلبها رأساً على عقب، يظهر البطل All might ويهزم الشرير وينقذ حياة ميدوريا، وباعتبار أنها صدفة لا تتكرر ولا تحصل سوى مرة في العمر يريد ميدوريا أن يستغلها بأفضل شكل ممكن، ويسأل all might  السؤال الأكثر منطقية والذي بالتأكيد لدى All Might  الإجابة الوافية عنه:

– هل يمكن لشخص بدون قوى خارقة أن يصبح مثلك؟

– لا يمكنني إخبارك ببساطة أنك ستصبح بطلاً بدون قوة خارقة، بإمكانك ان تحلم، ولكن عليك أن تكون واقعي أيضاً.

ينتهي الحوار ويذهب “أول مايت”.
يتمكن الشرير الذي قام “أول مايت” بإمساكه سابقاً من الهروب بسبب ميدوريا عندما أوقع الزجاجة التي انحبس الشرير فيها و هو يقفز عالياً.

ويعود مجدداً لينشر الدمار في كل مكان ولكن هذه المرة بقوة أكبر بعد أن تمكن من السيطرة على أحد زملاء ميدوريا (كاتسوكي باكوغو) الذي اعتاد أن يتنمر عليه في المدرسة.
يشاهد “أول مايت” مشهد الدمار عاجزاً وذلك لأنه خسر معظم قوته الجسدية من أثر العمليات التي قام بها متأثراً بإصابة تلقاها قبل سنوات من أحد الأشرار مما يجعله قادراً على البقاء بجسده ذو البنية العضلية الضخمة لثلاث ساعات يومياً.

هنا يشعر ميدوريا بتأنيب الضمير ويشعر بلحظة من اللحظات أن باكوغو يطلب المساعدة، فيقوم ميدوريا بدون وعي وبتهور بالركض نحو الشرير لإنقاذ باكوغو وفعلاً يكسب له بعض الثواني،
وهنا يشعر “أول مايت” بالشفقة على نفسه لعدم قدرته على فعل شيء
ويحاول استحضار بنيته العضلية، وفعلاً نجح بذلك(مع أضرار جانبية سنتكلم عنها لاحقاً)، وبقوته يتمكن من إنقاذ الاثنين.
لاحقاً يلتقي ميدوريا وقدوته “أول مايت” ليقوم الأخير بذكر فضل ميدوريا على ما حصل.

“الأبطال المتفوقون لديهم قصص حياتهم في أيام دراستهم، وغالب قصصهم بها شيء مشترك، أجسادهم تحركت قبل يحظوا بفرصة للتفكير”

وبناءاً على هذا يتراجع “أول مايت” عن كلامه ويقول له:
نعم، يمكنك أن تصبح بطلاً خارقاً.

اختتم بإكمال المقدمة التي بدأت بها هذا المقال،
ليست البطولة بالضرورة أن يكون لديك قوة خارقة، بل جوهرها أن تكون شجاعاً بما يكفي لتحمي الآخرين وتمدهم بالأمل الذي يحتاجونه لأن يستمروا في الحياة بمصاعبها ومصائبها الواحدة تلو الأخرى.
وبالتأكيد .. أن يكون لديك طيبة القلب.

مصدر الصورة

Comments

comments

%d مدونون معجبون بهذه: